تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
268
كتاب البيع
أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ « 1 » . الثاني : في قصّة يونس ( ع ) في قوله تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » . وقد استدلّ على العمل بها في المقام ونحوه غير واحدٍ من المتقدّمين والمتأخّرين ، فراجع . ويُقال في المقام : إذ لا يُعلم وقوع المعاوضة عن أيٍّ منهما ، يلزم الرجوع إلى القرعة ، مع أنَّه لا يفرّق فيها بين وجود الواقع المعلوم وعدم وجوده ؛ إذ لا واقع معلوم فيما ذكر منها في القرآن الكريم . وأمّا دعوى ترجيح صحّته عن نفسه - أي : عن الأصيل - بعدم تعلّق الوكالة فهو خروجٌ عن محلّ البحث ؛ لأنَّ عنوان المسألة ما لو كان وكيلًا عنه في المعاوضة ، فيرجع إلى ما تقدّم آنفاً ، أعني : صورة عدم الوكالة . مع أنَّه على تقدير عدم الوكالة يقع للبائع بحسب الفرض ، ولا يقع باطلًا على كلّ تقديرٍ . والغرض بيان عدم الوجه في ذكر احتمال عدم الوكالة هنا ؛ لأنَّه إمّا أن لا يكون وكيلًا عن آخر كما هو الفرض الأوّل ، وإمّا أن يكون وكيلًا كما هو الفرض الثاني . وعلى كلا الاحتمالين فالمقتضي للصحّة موجودٌ . وأمّا تقديم جانب الأصالة فلا دليل لفظيّ عليه ، مع أنَّ التقديم له وجهٌ في مقام الموافقة ، لا فيما إذا قيّد كلامه بقيدٍ مخالفٍ لمقتضى الأصل .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة الصافّات ، الآيات : 139 - 144 .